العقود التجارية هي الأساس الذي تقوم عليه المعاملات التجارية بين الأفراد والشركات، فهي الإطار القانوني الذي ينظم هذه العلاقة ويحدد حقوق والتزامات كل طرف بشكل واضح. ومع زيادة الأنشطة التجارية في السعودية والتطور الاقتصادي الملحوظ في السنوات الأخيرة، أصبح من الضروري التعرف على كل ما يخص العقود التجارية بشكل تفصيلي.
في هذا المقال سنتعرف على العقود التجارية في النظام السعودي، واهم ضوابطها وأحكامها وشروط صحتها، وكل ما يخص العقود التجارية لمعاملة تجارية ناجحة وسليمة.
ما هو تعريف العقود التجارية في النظام السعودي؟
في الحقيقة هناك سوء فهم أو يمكننا القول سوء تفسير لمفهوم العقود التجارية، حيث يعتقد المعظم أن العقود التجارية هي فئة مستقلة من العقود لها طبيعة تجارية خاصة بها مختلفة كليًا عن العقود المدنية، لكن الحقيقة أن العقود التجارية هي ذاتها العقود المدنية في النظام السعودي ولا تختلف في مبادئها والأساس الذي تستند عليه.
ما يحدد أن هذا العقد تجاري وليس مدني هو الهدف منه، أي أن يكون لغرض تجاري، بالإضافة إلى أن تكون صفات الأطراف والعلاقة القائمة بينهم على أساس مصلحة تجارية، هذا هو ما يضفي عليه الطابع التجاري ويجعله خاضعًا للأحكام الخاصة بالأعمال التجارية.
الأركان والبنود الاساسية في العقود التجارية
لكي يكون العقد التجاري عقدًا صحيحًا ونافذًا من الناحية القانونية، يجب ان يحتوي على أركان العقد و هي الشروط الجوهرية لانعقاده وصحته، وتتمثل في (الرضا، والمحل، والسبب). وهناك عدة بنود ضرورية التي يجب ان يتضمنها العقد و التي تحدد حقوق والتزامات جميع الأطراف، وهي كالتالي:
- تحديد أطراف العقد: أي توضيح صفة كل طرف بشكل دقيق، سواء كانوا أشخاصَا او شركات أو جهات حكومية.
- محل العقد: وهنا يتطلب صياغة واضحة ومفصلة لطبيعة الخدمة أو المنتج محل التعاقد.
- المقابل المالي: يتم تحديد قيمة العقد وطرق التسديد، وتحديد المواعيد المتفق عليها للتسديد بشكل واضح وتفصيلي.
- مدة العقد: يتم إضافة تاريخ بدء العقد وتاريخ نهايته، مع إرفاق شروط واجراءات التجديد إن وجدت.
- الإنهاء والفسخ: توضيح الحالات التي يتم فيها إنهاء العقد قبل انتهاء مدته والآثار المترتبة عليه وحقوق كل طرف.
- تسوية النزاعات: توضيح الجهة المختصة بفض وتسوية النزاع، والتي يتم الاتفاق عليها من قبل أطراف العقد، سواء كان التحكيم أو القضاء.
- الالتزامات: تحديد التزامات كل طرف من أطراف العقد وتوضيح مسؤولياته والمهام الموكلة إليه بشكل دقيق.
- القوة القاهرة: توضيح الظروف الاستثنائية الوارد حدوثها وكيفية التعامل معها وتنظيمها.
إغفال وتجاهل أي بند من هذه البنود يخل بصحة العقد، وقد يترتب عليه خسائر ومشاكل مادية ونزاعات لا داعي لها، لذلك يجب التاكد من تغطية جميع هذه البنود بشكل سليم كما هو موضح.
أنواع العقود التجارية
تتنوع العقود التجارية في النظام السعودي وفقًا لطبيعة النشاط التجاري والغرض من التعاقد، وتعتبر هذه العقود باختلافها هي الأساس الذي تقوم عليه العلاقة التجارية بشكل منظم وسليم. فيما يلي أهم العقود التجارية ودور كل منها:
عقد البيع
هو الأكثر شيوعًا بين العقود التجارية، ويقوم على اتفاق يلتزم بموجبه البائع بنقل ملكية السلعة او الخدمة إلى المشتري مقابل مبلغ مالي متفق عليه يتم تحديده في العقد، كما يتضمن عقد البيع أيضًا الكمية، وطرق تسليم السلعة، وشروط وطرق السداد، ومواعيد السداد المتفق عليها بين الأطراف.
عقد الإيجار
وكما يتضح من اسمه هو العقد المختص بتنظيم عملية تأجير العقارات أو المحلات لممارسة الأنشطة التجارية مقابل أجر محدد ولمدة زمنية محددة. ويتضمن العقد مدة الإيجار، وقيمة الإيجار، بلاإضافة إلى الأمور التي يتم الاتفاق عليها بين الأطراف وفقًا لكل حالة.
عقد المقاولة
وهو العقد الذي يتم اللجوء عليه لتنظيم العلاقة بين المقاول والعميل، ويحدد آلية تنفيذ مشروع معين، مثل أعمال البناء والصيانة والتركيب، ويحدد العقد الخدمة بشكل واضح، والمدة المتفق عليها لإنهاء هذه الخدمة، والمواصفات المطلوبة ، وتكلفة تنفيذ المشروع.
عقد التوريد
يستخدم هذا العقد لتنظيم العلاقة بين الموردين والعملاء، حيث يلزم العقد المورد بتقديم المنتجات أو الخدمات المتفق عليها للطرف الآخر بالشروط المحددة مسبقًا، والتي تتضمن الكمية، والمواصفات، والجودة، والسعر وما إلى ذلك.
عقد التوزيع
يمنح هذا العقد صاحبه حق توزيع منتجات شركة معينة داخل نطاق جغرافي محدد، ويوضح العقد شروط التوزيع، وأهداف البيع، والتزامات كلًا من الموزع والشركة، وحقوق كل طرف.
عقد الشراكة
وهو عقد ينظم العلاثة بين طرفين مشتركين في نشاط تجاري واحد، ويحدد نسبة المساهمة لكل طرف، وطرق تقسيم الأرباح والخسائر، وصلاحية كل شريك، وهو العقد الشائع في المشاريع التي تعتمد على تعدد الخبرات أو رؤوس الأموال.
عقد الوكالة
وهو عقد يمنح صاحبه الصلاحية للقيام باجراءات ومعاملات تجارية بتفويض من طرف آخر، حيث يمنح الموكل الوكيل الصلاحية للقيام بمجموعة من المهام بدلًا منه، ويتم تحديد هذه المهام والصلاحيات بشكل دقيق في العقد.
عقد الامتياز التجاري
وهو ما يعرف بـ الفرنشايز، ويقصد به ان يقوم طرف باستخدام علامة تجارية وبناء نظام عمل متكامل عليها مقابل رسوم مالية معينة، ويلزمه العقد بالالتزام بالمعايير التشغيلية للعلامة التجارية، ويحدد المقابل المالي بشكل واضح.
عقد التمويل
ويهدف هذا العقد إلى توفير الدعم المالي للانشطة التجارية، ويتضمن العقد قيمة التمويل، وطرق السداد، والضمانات اللازمة للحصول على التمويل.
عقد الاستشارة
وستخدم هذا العقد عند تقديم خدمات استشمارية متخصصة لمساعدة الشركات في تطوير أعمالها، ويتم تحديد مكان العمل، ومدة التعاقد، والمقابل المادي.
وأخيرًا؛ تمثل العقود التجارية بمختلف صورها؛ حجر الأساس في تنظيم المعاملات التجارية وضبط العلاقة بين الأطراف، وتوضيح وتحديد الأهداف المشتركة، وحماية حقوق كل طرف.
توثيق العقود التجارية في النظام السعودي
على الرغم ان توثيق العقود ليس شرطاً لصحة العقد:حيث ان العقد يكون صحيحاً ومنتجاً لآثاره بمجرد توقيع الأطراف عليه (إذا توافرت أركانه وشروطه). فالعقد شريعة المتعاقدين.
ولكن تكمن اهمية التوثيق كإجراء أساسي وضروري بالنسبة للعقود التي تقبل التوثيق، حيث ان التوثيق يمنح العقد القابلية للتنفيذ أمام الجهات الرسمية، وبدون التوثيق لبعض العقود لا يعتد به.
فيما يلي خطوات توثيق العقود التجارية في النظام السعودي:
- الاتفاق على بنود العقد وصياغتها بشكل دقيق يحدد حقوق والتزامات كل طرف.
- مراجعة العقد لدى كاتب العدل للتاكد من مطابقته للأنظمة واللوائح المعمول بها او توثيقها لدى المنصة الخاصة بتوثيق العقود.
- تسديد الرسوم النظامية المقررة.
- اعتماد العقد بشكل رسمي ليصبح موثقًا ومعترفًا به أمام جميع الجهات الرسمية.
وهنا يمكنك التواصل معنا في مكتب محمد الخليوي للمحاماة للقيام بجميع هذه الخطوات نيابة عنك، لنضمن لك سرعة الإنجاز ودقة الاجراءات دون عناء المتابعة بنفسك في كل خطوة.
إخلاء مسؤولية: المحتوى المذكور أعلاه لا يُشكل استشارة قانونية، ولا يتحمل المكتب أي مسؤولية قانونية. للاستشارات القانونية، يُرجى التواصل معنا.