المقالات

إفلاس الشركات في النظام السعودي

إفلاس الشركات في النظام السعودي

تتعرض الشركات على مدار رحلتها في عالم الأعمال لأزمات مالية مختلفة، فقد تتعثر ماليًا بشكل بسيط يمكن تداركه، واحيانًا قد تصل الأزمة إلى حد إعلانها الإفلاس. وبغض النظر عن الأسباب المؤدية للافلاس، إلا أن وصول الشركة لهذه المرحلة يحتاج نظام وهيكل قانوني يضبط العلاقة بين الشركة والدائنين.

لذلك في هذا المقال سنتعرف على الإفلاس في النظام السعودي، كيف يتم التعامل مع إفلاس الشركات، وكيف تمكنت السعودية من وضع نظام مرن يدعم الشركات للاستمرار ومساعدتها على النهوض مجددًا، كما يضمن للدائنين حقوقهم كاملة.

ما المقصود أولًا بمصطلح الإفلاس؟

إفلاس الشركات هو حالة مالية تصل إليها الشركة عندها تعجز عن سداد ديونها بشكل كامل، سواء كان السبب نقص في السيولة أو لأن الديون أصبحت أكبر من قيمة الأصول.فهي حالة قانونية للمدين الذي يكون متعثرًا أو مفلسًا. ويقصد بالمتعثر المدين الذي يواجه صعوبات مالية حالية أو متوقعة تجعله غير قادر على سداد ديونه في مواعيد استحقاقها. أما المفلس فهو المدين الذي توقفت عن سداد ديونه المستحقة.

وهنا يتم التدخل بشكل قانوني ينظم العلاقة بين الشركة والدائنين، لمساعدة الشركة على النهوض مجددًا وتجاوز الأزمة والاستمرار في أعمالها، أو تصفية أعمالها في حال كان هذا الخيار المتاح، ومن ناحية أخرى لمنعها من التهرب من الديون والزامها بسداد كافة الديون للدائنين بشكل يتم تنظيمه قانونيًا، وتشرف عليه لجنة متخصصة.

نظام الإفلاس في النظام السعودي

تم إصدار نظام الإفلاس السعودي بموجب المرسوم الملكي رقم ( م/50) وتاريخ 1439/5/28هـ، وذلك بعد موافقة مجلس الشورى ومجلس الوزراء، وبإصدار هذا النظام تم إلغاء الأنظمة السابقة ذات الصلة.

ويهدف النظام بشكل أساسي إلى تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق التوازن بين حقوق الدائنين وتمكين الشركات من استمرارية أعمالهم، وذلك من خلال تنظيم إجراءات الإفلاس، والتعامل مع العملية ككل بشكل قانوني، حيث يدعم النظام الشركات في كافة الإجراءات التسوية الوقائية، وإعادة التنظيم المالي، والتصفية الإدارية.

اجراءات الإفلاس في النظام السعودي 

يضع نظام الإفلاس السعودي مجموعة من الإجراءات الثابتة والمتكاملة لحماية حقوق الشركات والدائنين على حد سواء، تتلخص في سبعة إجراءات رئيسية للتعامل في أزمة الإفلاس، وهي:

  • التسوية الوقائية: تتيح للشركة فرصة تسوية الديون مع الدائنين من خلال التفاوض، وفي هذه المرحلة تظل الشركة تمارس نشاطها بشكل طبيعي.
  • إعادة التنظيم المالي: ويهدف هذا الاجراء إلى تمكين الشركات من إعادة هيكلة التزامتها المالية والتوصل إلى اتفاق مع الدائنين، ويتم الاجراء تحت اشراف أمين إعادة التنظيم المالي.
  • التصفية: ويقصد بها تحديد وحصر الديون كاملة، وبيع الأصول وتوزيع قيمتها على الدائنين، ويتم التوزيع وفقًا للأولوية التي حددها نظام الإفلاس، وتتم عملية توزيع الديون تحت إشراف أمين التصفية.
  • التسوية الوقائية لصغار المدينين: يضمن هذا الاجراء للمدين تسوية ديونه بطريقة يسيرة من خلال التوصل إلى اتفاق مع الدائنين.
  • إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين: ويهدف هذا الاجراء إلى الوصول إلى اتفاقية مرنة بين صغار المدينين والدائنين، لمساعدة المدين إعادة تنظيم نشاطه.
  • التصفية لصغار المدينين: يستهدف هذا الاجراء بيع الأصول للمدين وتوزيع العائد على الدائنين بطريقة منظمة، ويتم هذا الاجراء تحت اشراف الأمين المختص.
  • التصفية الإدارية: يركز هذا الإجراء على بيع الأصول والتي قد لا تكون قيمتها كافية لسداد الديون، ويتم تنفيذ الاجراء من قبل لجنة الإفلاس

# فوائد الامتثال لنظام الإفلاس السعودي للشركات

نظام الإفلاس ليس فقط إطار قانوني ينظم العلاقة بين الشركات والدائنين، لكنها نظام داعم بشكل كبير، يحول التعثر المالي والأزمات القوية من تهديد حقيقي لوجود الشركة؛ إلى مرحلة يمكن تجاوزها بكل سهولة. لذلك امتثال شركتك لنظام الإفلاس يحقق لها مجموعة من الفوائد والمميزات، أبرزها:

أولًا: حماية قانونية

دخول الشركة في اجراءات نظام الإفلاس يؤدي إلى وقف المطالبات والدعاوى الفردية المقاة ضد الشركة، مما يمنحها المزيد من الوقت لإعادة ترتيب أوراقها دون ضغوط تزيد من حدة الموقف.

ثانيًا: ضمان الاستمرارية

الاجراءات التي يضعها النظام مثل التسويقة القضائية واعادة التنظيم المالي وغيرها؛ تسمح للشركة بالاستمرار في ممارسة أعمالها والتشغيل بدلًا من التوقف أو الاغلاق المفاجيء.

ثالثُا: سداد الديون بمرونة

الالتزام بما يضعه النظام فيما يخص جدولة الديون وتوزيعها وطرق سدادها والتوصل إلى اتفاقيات مع الدائنين؛ تحقق توازن عادلًا بين مصلحة الشركة ومصلحة الدائنين.

وأخيرًا؛ تذكر أن إفلاس الشركة لا يعني نهايتها، خاصة مع ما يتيحه نظام الإفلاس السعودي من اجراءات وأحكام مرنة تضمن للشركات استمرارية أعمالها، وتضمن للدائنين حقوقهم.

إذا كانت شركتك تمر بأزمة مالية تعثر أو حتى على وشك الافلاس، تواصل معنا في مكتب محمد الخليوي لمساعدتك في القيام بكافة الاجراءات التي يحددها النظام وفقًا لحجم شركتك والحالة المالية لها بكل سهولة.
الامتثال لنظام الإفلاس السعودي لا يعني نهاية الشركة، بل يمثل أداة استراتيجية للحماية، وإعادة البناء، واستدامة الأعمال ضمن إطار قانوني واضح وعادل.

إخلاء مسؤولية: المحتوى المذكور أعلاه لا يُشكل استشارة قانونية، ولا يتحمل كاتب هذه المقالة أي مسؤولية قانونية. للاستشارات القانونية، يُرجى التواصل معنا.

من نحن

مكتب محمد الخليوي هو مكتب قانوني سعودي يقدم خدماته للأفراد، المؤسسات، والشركات، مستندًا إلى خبرة واسعة في مجال المحاماة والاستشارات القانونية. يؤمن المكتب بأن القانون ليس مجرد أنظمة ولوائح، بل هو وسيلة لحماية الحقوق وضمان العدالة، ولهذا يكرس المكتب خبراته لخدمة عملائه بكل احترافية ومسؤولية.

للأتصال بنا

للتواصل معنا :

966530146448+

info@maalawsa.com

اقسام الموقع

Image