أشكال التستر التجاري في السعودية وعقوباته

يُعد التستر التجاري من الممارسات المحظورة في المملكة العربية السعودية، وقد نظم نظام مكافحة التستر مفهومه والجرائم والمخالفات المرتبطة به والعقوبات والآثار المترتبة عليها.

ويقصد بالنشاط الاقتصادي كل نشاط يستهدف تحقيق الربح ويشترط لممارسته الحصول على موافقات أو تراخيص من الجهات المختصة، سواء كان تجاريًا أو استثماريًا أو خدميًا أو مهنيًا أو صناعيًا أو زراعيًا أو غير ذلك، وفق تعريف المادة الأولى من نظام مكافحة التستر.

ما المقصود بالتستر التجاري؟

عرّفت المادة الثانية من نظام مكافحة التستر التستر بأنه:

اتفاق أو ترتيب يُمكِّن من خلاله شخصٌ شخصًا آخر غير سعودي من ممارسة نشاط اقتصادي في المملكة غير مرخص له بممارسته باستخدام الترخيص أو الموافقة الصادرة للمتستر.

وعليه، يتطلب التستر وجود اتفاق أو ترتيب يمكّن غير السعودي من ممارسة نشاط اقتصادي في المملكة دون ترخيص له، باستخدام ترخيص أو موافقة صادرة للطرف الممكّن.

ما الأفعال التي تعد جرائم تستر؟

تعد المادة الثالثة من نظام مكافحة التستر الأفعال الآتية جرائم يعاقب عليها النظام:

  • قيام شخص بتمكين غير السعودي من ممارسة نشاط اقتصادي في المملكة لحسابه الخاص دون ترخيص، ويشمل ذلك تمكينه من استعمال الاسم أو الترخيص أو الموافقة أو السجل التجاري أو الاسم التجاري أو نحو ذلك.
  • قيام غير السعودي بممارسة نشاط اقتصادي لحسابه الخاص في المملكة دون ترخيص، من خلال الشخص الذي مكّنه من ذلك.
  • الاشتراك في ارتكاب أي من الجريمتين السابقتين بالتحريض أو المساعدة أو تقديم المشورة مع العلم بذلك، متى تمت الجريمة أو استمرت بناءً على هذا التحريض أو المساعدة أو المشورة.
  • عرقلة أو منع المكلفين بتنفيذ أحكام النظام من أداء واجباتهم، بما في ذلك عدم الإفصاح عن المعلومات أو تقديم معلومات غير صحيحة أو مضللة.

ما المخالفات المرتبطة بالتصرف في المنشأة؟

تعد المادة الرابعة من نظام مكافحة التستر الأفعال الآتية مخالفات يعاقب عليها النظام:

  • منح المنشأة غير السعودي، بصورة غير نظامية، أدوات تؤدي إلى التصرف على نحو مطلق في المنشأة.
  • حيازة غير السعودي أو استخدامه، بصورة غير نظامية، أدوات تؤدي إلى التصرف على نحو مطلق في المنشأة.
  • استخدام المنشأة في تعاملاتها الخاصة بنشاطها الاقتصادي حسابًا بنكيًا آخر غير عائد لها.

وبيّنت المادة الثانية من اللائحة التنفيذية أن الأدوات التي تؤدي إلى التصرف على نحو مطلق في المنشأة تشمل كل ترتيب أو إجراء تعاقدي أو غير تعاقدي يمكّن غير السعودي غير المرخص له من ممارسة تصرفات أو التمتع بحقوق وصلاحيات ملاك المنشأة أو الشركاء فيها، بحسب الأحوال.

ومن الأمثلة التي نصت عليها اللائحة:

  • أيلولة إيرادات المنشأة أو أرباحها أو عوائد عقودها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى حساب غير السعودي بدلًا من حساب المنشأة.
  • استيفاء غير السعودي لحصيلة أو عوائد بيع أصول المنشأة أو نقلها أو تصفيتها لحسابه.
  • حصول غير السعودي على عائد أو مقابل مالي متغير لا يتناسب مع طبيعة الأعمال المنوط به أداؤها في المنشأة، مع مراعاة عقود العمل التي تقرر للعامل نسبة من أرباح المنشأة أو إيراداتها.
  • تمويل غير السعودي للمنشأة أو أحد أنشطتها الاقتصادية.
  • منحه صلاحية تعيين مدير المنشأة أو عزله.
  • حيازته أوراقًا تجارية أو وثائق أو عقودًا للمنشأة موقعة على بياض.
  • إقرار الأرباح التي توزع على الشركاء في الشركة وطريقة توزيعها.

ما عقوبة جريمة التستر التجاري؟

وفقًا للفقرة الأولى من المادة التاسعة من نظام مكافحة التستر:

دون إخلال بأي عقوبة ينص عليها أي نظام آخر، يعاقب كل من يرتكب أيًّا من الجرائم المنصوص عليها في النظام بالسجن مدة لا تزيد على (خمس) سنوات وبغرامة لا تزيد على (خمسة) ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، على أن يراعى عند تحديد العقوبة: حجم النشاط الاقتصادي محل الجريمة، وإيراداته، ومدة مزاولة النشاط، والآثار المترتبة على الجريمة.

وتضاعف العقوبات في حالة العود، ويعد الشخص عائدًا إذا ارتكب أيًا من الجرائم المحكوم عليه فيها بحكم نهائي خلال ثلاث سنوات من تاريخ الحكم عليه.

كما أجازت الفقرة الثالثة من المادة التاسعة للمحكمة الجزائية تخفيف العقوبات إذا بادر المتهم، بعد علم وزارة التجارة بوقوع الجريمة، بتقديم دليل أو معلومة لم يكن من المستطاع الحصول عليها بطريق آخر، واستند إليها لإثبات الجريمة.

ما الآثار الأخرى المترتبة على الإدانة؟

قد يترتب على الإدانة بجرائم التستر، بحسب الجريمة المحكوم بها، آثار نظامية أخرى إلى جانب السجن أو الغرامة.

مصادرة المتحصلات

في حال الإدانة بارتكاب الجريمتين المنصوص عليهما في الفقرتين (أ) و(ب) من المادة الثالثة، تقضي المادة العاشرة بمصادرة المتحصلات بحكم قضائي، مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية، سواء كانت في حيازة المدان أو ملكية طرف آخر.

وإذا تعذرت مصادرة المتحصلات، أو اختلطت بأموال اكتسبت من مصادر مشروعة، أو لم يمكن تحديد مكانها، فتصادر بحكم قضائي أموال أخرى تعادل قيمتها.

حل المنشأة وإلغاء الترخيص والمنع من النشاط

يترتب على الإدانة بالجريمة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة الثالثة، ما لم تر المحكمة الجزائية خلاف ذلك:

  • حل المنشأة محل الجريمة.
  • إلغاء الترخيص أو الموافقة الصادرة للمنشأة لممارسة النشاط.
  • شطب السجل التجاري للمدان.
  • منع المدان من ممارسة النشاط الاقتصادي محل الجريمة وأي عمل تجاري آخر لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ اكتساب الحكم الصفة النهائية.

إبعاد غير السعودي

إذا أدين غير السعودي بارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة الثالثة، يترتب على ذلك إبعاده عن المملكة ومنعه من دخولها وفقًا للأنظمة والقواعد ذات العلاقة وما تحدده اللائحة، وذلك بعد تنفيذ الحكم القضائي وأداء ما عليه من رسوم وضرائب والتزامات أخرى وفق ما تقرره المحكمة الجزائية.

نشر ملخص الحكم

يتضمن الحكم الصادر بإدانة مرتكب أي من الجريمتين المنصوص عليهما في الفقرتين (أ) و(ب) من المادة الثالثة النص على نشر ملخصه بعد اكتساب الحكم الصفة النهائية. وتتولى وزارة التجارة نشر الملخص في الوسيلة التي تراها مناسبة.

استيفاء الزكاة والضرائب والرسوم

تستوفى بالتضامن بين المدانين بارتكاب أي من الجريمتين المنصوص عليهما في الفقرتين (أ) و(ب) من المادة الثالثة الزكاة والضرائب والرسوم وأي التزام آخر مقرر على المنشأة.

ما عقوبة المخالفات المرتبطة بالتستر؟

وفقًا للمادة الرابعة عشرة من نظام مكافحة التستر، يعاقب كل من يرتكب أيًا من المخالفات المنصوص عليها في المادة الرابعة بإحدى العقوبتين الآتيتين أو بهما معًا:

  • غرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال.
  • إغلاق المنشأة لمدة لا تزيد على تسعين يومًا.

ويراعى عند تحديد العقوبة حجم النشاط الاقتصادي محل المخالفة وإيراداته ومدة مزاولة النشاط ومدى جسامة المخالفة وتكرارها والأثر المترتب عليها.

الخلاصة

التستر التجاري هو اتفاق أو ترتيب يمكّن غير السعودي من ممارسة نشاط اقتصادي في المملكة غير مرخص له بممارسته باستخدام ترخيص أو موافقة صادرة لشخص آخر. وقد يترتب على ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في النظام السجن والغرامة، وتضاعف العقوبة عند العود، إضافة إلى الآثار النظامية الأخرى التي يحددها النظام بحسب وصف الجريمة.

كما أن منح الاجنبي أدوات تؤدي إلى التصرف المطلق في المنشأة، أو حيازته أو استخدامه لها بصورة غير نظامية، واستخدام المنشأة حسابًا بنكيًا غير عائد لها في تعاملاتها الخاصة بنشاطها الاقتصادي، تعد مخالفات مستقلة يعاقب عليها النظام وفق المادة الرابعة عشرة.

وأخيرًا؛ اذا كنت تواجه اتهامًا بالتستر التجاري، أو تشتبه في وجود ممارسات داخل منشأتك قد تعرضك للمساءلة القانونية، فلا تتردد في التواصل معنا في مكتب محمد الخليوي للحصول على الدعم القانوني المناسب، حيث سنقوم بدارسة وضع المنشأة بشكل تفصيلي، ومراجعة العقود والمعاملات المالية وكافة الصلاحيات الإدارية، لتحديد المخاطر القانونية بشكل دقيق، ومن ثم اقتراح الاجراءات النظامية اللازمة لمعالجتها.

إخلاء مسؤولية: المحتوى المذكور أعلاه لا يُشكل استشارة قانونية، ولا يتحمل المكتب أي مسؤولية قانونية. للاستشارات القانونية، يُرجى التواصل معنا.