مع التحول الرقمي الذي يسود المشهد حاليًا في كافة المجالات، تزايد الاعتماد على الانترنت في عمليات البيع والشراء، وأصبحت التجارة الإلكترونية أحد أهم القطاعات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية. وحرصًا من المملكة على مواكبة هذا التطور أصدرت نظام التجارة الإلكترونية والذي يعتبر إطار يحدد وينظم العلاقة بين مزودي خدمات التجارة الإلكترونية والمستهلكين، لتحقيق الشفافية والمرونة وتعزيز الثقة في المعاملات الالكترونية.
مفهوم نظام التجارة الإلكترونية
تم إصدار نظام التجارة الإلكترونية في السعودية بموجب مرسوم ملكي بتاريخ 7 ذو القعدة 1440هـ، وتخضع أحكامه لإشراف وزارة التجارة، ويتكون النظام من 26 مادة تهدف جميعها إلى مراقبة وتنظيم أنشطة التجارة الإلكترونية.وقد عرّفت المادة الأولى من النظام التجارة الإلكترونية بأنها: "نشاط ذو طابع اقتصادي يباشره موفر الخدمة والمستهلك -بصورة كلية أو جزئية- بوسيلة إلكترونية؛ من أجل بيع منتجات أو تقديم خدمات أو الإعلان عنها أو تبادل البيانات الخاصة بها."
ويتضمن النظام مجموعة من القواعد والأحكام النظامية التي تنظم ممارسة أنشطة التجارة عبر الوسائل الالكترونية المختلفة، مثل المتاجر الإلكترونية أو المنصات الرقمية أوالتطبيقات، كما يهدف النظام إلى حماية حقوق المستهلك، وتحديد التزامات التجار، وضمان تحقيق الثقة والعدالة في التعاملات الإلكترونية داخل المملكة.
أحكام نظام التجارة الإلكترونية
الهدف الرئيسي من إصدار نظام التجارة الإلكترونية في السعودية، هو تنظيم العلاقة بين التاجر والمستهلك، وهو ما يظهر في أحكامه بشكل واضح، كالتالي:
أولًا: مزاولة نشاط التجارة الإلكترونية
- يجوز ممارسة التجارة الإلكترونية داخل الممكلة من خلال أي وسيلة إلكترونية موضحة بالنظام؛ متجر إلكتروني، منصة، تطبيق إلخ.
- يخضع للنظام كل تاجر يزاول نشاط التجارة الإلكترونية داخل المملكة أو خارجها، طالما أنه يستهدف المستهلك السعودي.
- يتلزم التاجر بباقي الأنظمة المرتبطة بالتجارة الإلكترونية كنظام حماية المستهلك، ونظام حماية البيانات، وغيرهم من الأنظمة ذات الصلة.
ثانيُا: التاجر الإلكتروني
- الإفصاح عن البيانات: ألزمت المادة السادسة من النظام موفر الخدمة بالإفصاح عن اسمه وعنوانه ووسائل الاتصال به وسجله التجاري إن وجد.
- توضيح بيانات العقد والمنتج: نصت المادة السابعة من النظام على ضرورة تقديم بيان للمستهلك يوضح الخصائص الأساسية للمنتجات أو الخدمات، إجمالي السعر، ترتيبات الدفع والتسليم، وبيانات الضمان.
- سياسة الاستبدال والاسترجاع: حق المستهلك في فسخ العقد (الاسترجاع) منظم بموجب المادة الثالثة عشرة من النظام، ويجب على التاجر توضيح هذه السياسة ضمن شروط العقد.
- حماية بيانات المستهلك: هذا من أهم الالتزامات، حيث أكدت عليه المادة الخامسة من النظام و المادة الخامسة من لائحته التنفيذية، التي تمنع استخدام بيانات المستهلك الشخصية لأغراض غير مصرح بها أو الاحتفاظ بها لمدة تزيد عن ما تقتضيه طبيعة التعامل.
ثالثًا: حماية حقوق المستهلك
- الحق في الاسترجاع: تمنح المادة الثالثة عشرة من النظام المستهلك الحق في فسخ العقد واسترجاع المنتج خلال 7 أيام من تاريخ تسلمه (مع وجود استثناءات محددة).
- استرداد المبلغ المدفوع: هذا الحق هو نتيجة مباشرة لممارسة حق فسخ العقد أو في حال إخلال التاجر بالتزاماته.
- الحماية من الإعلانات المضللة: نصت المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية على أن يتضمن الإعلان بيانًا واضحًا بأنه "مادة إعلانية" وأن يوفر المعلومات التي تتيح للمستهلك اتخاذ قرار بوعي، وهذا يمنع التضليل والخداع.
- الحصول على معلومات واضحة: حيث تكفله المادة السابعة من النظام.
رابعًا: الإعلان التجاري الإلكتروني
- يجب أن يكون الإعلان واضحًا وغير مضلل.
- غير مسموح باحتواء الاعلان على أي معلومات كاذبة بهدف خداع المتسهلك.
- يتحمل التاجر مسؤولية مصداقية وصحة المعلومات الموجودة بالإعلان المعروض عبر منمصته.
- ان يمكن المستهلك من طلب وقف ارسال الاعلانات اليه
خامسًا: حماية بيانات المستهلك
- السرية وعدم الاستخدام دون موافقة: نصت المادة الخامسة من النظام صراحة على أنه "لا يجوز لموفر الخدمة استعمال بيانات المستهلك الشخصية أو اتصالاته الإلكترونية لأغراض غير مصرح لها أو مسموح بها، أو الإفصاح عنها لجهة أخرى… إلا بموافقة المستهلك".
- مدة الاحتفاظ بالبيانات: حددت نفس المادة أن الاحتفاظ بالبيانات يكون فقط للمدة التي تقتضيها طبيعة التعامل.
- تأمين وسائل الدفع: يندرج هذا ضمن التزام موفر الخدمة العام بحماية بيانات المستهلك الشخصية، بالإضافة إلى التزامات الأمن السيبراني التي أشارت إليها المادة الثامنة عشرة من اللائحة التنفيذية للمنصات الإلكترونية.
عقوبات عدم الإلتزام بنظام التجارة الإلكترونية في السعودية
يتضمن نظام التجارة الإلكترونية في السعودية مجموعة من العقوبات على من يخالف أحكام النظام ولائحته التنفيذية, تشمل العقوبات المنصوص عليها ما يلي:
- توجيه إنذار للمخالف.
- فرض غرامة مالية لا تتجاوز مليون ريال سعودي.
- إيقاف مزاولة النشاط بشكل دائم أو مؤقت وفقًا للحالة.
- حجب المتجر أو المحل الإلكتروني كليًا أو جزئيًا أو دائما.
وفي حالة مخالفة النظام يتم تشكيل لجنة أو أكثر بقرار من وزير التجارة للنظر في المخالفات،
وأخيرًا؛ في ظل ما تحدده نظام التجارة الإلكترونية من التزامات وعقوبات، فإن الإلتزام بالنظام لم يعد خيًارًا، بل ضرورة لكل من يزاول نشاطا التجارة الإلكترونية داخل الممكلة. ولتفادي الوقوع في هذه الأخطاء والمخالفات أو التعرض للمساءلة القانونية، يظل التعامل مع مكتب محاماة موثوق ومتخصص خطوة ضرورية لضمان حماية نشاطك التجاري.
لذلك يسعدنا في مكتب محمد الخليوي تقديم يد المساعدة لممارسي التجارية الإلكترونية، ومساعدتهم على اتخاذ الاجراءات النظامية الصحيحة منذ البداية. تواصل معنا لنكون شريكك القانوني لمساعدكتك على إدارة نشاطك التجاري بثقة وأمان.
إخلاء مسؤولية: المحتوى المذكور أعلاه لا يُشكل استشارة قانونية، ولا يتحمل المكتب أي مسؤولية قانونية. للاستشارات القانونية، يُرجى التواصل معنا.